منوعات » فرخان حمام بلا عيون!

 

حمام «القصيص» الشيرازي فقس فرخين بلا عيون!

يقول بعض الناس ان البيت الذي يعيش فيه الحمام يشبه الجنة، لأنها تسبح للخالق سبحانه وتعالى، وتبعد الشياطين. ويقول مربو الحمام ان أمراض الحمام قليلة. ويؤكدون انه مادام غذاؤه نظيفاً وماؤه متجدداً، فلا يخشى عليه من أي مرض.

فما الذي حدث، ليتصل بنا، مستغرباً، أحد هواة تربية الحمام في منطقة القصيص في دبي؟

الدهشة والصدمة ظهرتا معاً في نبرة صوت صاحب الحمام توفيق محمد دهدار، حين كان يخبرنا عن فرخين، فقستهما حمامتان من سرب يربيه في دارته الصغيرة.

فوجئ «توفيق» بأن الفرخين بلاعيون، وأن محجر العين مغطى بطبقة جلدية زهرية شفافة، مسحت كل أثر لوجود العينين.

وقال بالدهشة ذاتها: ليسا من أم واحدة انهما فرخا حمامتين من النوع الشيرازي!

قال: أرسل لكم الصور عبر «الإيميل» فلم نشأ الأخذ بروايته «الهاتفية» وصوره الالكترونية، فأصر بقوله: آتيكم بها لتروا بأم عينكم!

قصدنا صاحبنا واضعاً الفرخين في صندوق من الكرتون.. الدهشة حلت بنا هذه المرة، الفرخان بلا عيون، لكن صحتهما جيدة، إذا كان شرطها الامتلاء والانتفاخ. ظهر ذلك جلياً، لقلة الريش الذي يكسوهما. بضع ريشات بيضاء على الأجنحة، وحول المنقار والرأس والقائمتين.

كان التأثر واضحاً على محيا صاحب الفرخين. لكن ما الذي جرى ليولد الفرخان بلا عيون... وهل كان الغذاء والماء صالحين، ويقدمان بانتظام للحمام؟

بادرنا بالقول: بالطبع واهتمامي بهما يتم يومياً.

وكيف يتغذى الفرخان، وهما «ضريران»؟

تتولى أم كل من الفرخين إطعامهما، وسترون ذلك بالصور!

 

خلل جيني

 ما رأيناه، أدهشنا وقادنا إلى الاستفسار عن الأمر، فاتصلنا بالطبيب البيطري الدكتور اشرف نبيه، وشرحنا له الحالة التي شاهدناها فقال: «تعود ولادة حمام بلا عيون إلى خلل جيني، ناجم عن تزاوج الأقارب، وهذه المسألة تحدث لدى البشر، مثلما تحصل عند الطيور والحيوانات، إذا تم التزاوج ضمن سلالة واحدة».

ويوضح الدكتور أشرف نبيه «ان التزاوج من سلالة واحدة للطيور أو الحيوانات ينتج عنه خلل جيني، إذا كان أحد الطرفين حاملاً ل«جين متنح»، وصودف تزاوجه مع آخر يحمل الجين المتنحي ذاته. مما ينتج مولوداً يحمل الخلل الجيني».

ويقول الدكتور اشرف نبيه انه حسب قانون «مندل» للوراثة، فإن نسبة ثلاثة إلى واحد تنطبق على كافة الكائنات الحية «إنسان، حيوان، طيور». بمعنى أنه إذا كان الزوجان يحملان «الجين المتنحي» أو «الجين المختل»، فإن فرصة الإصابة تكون من نصيب المولود الرابع. وهذا هو المقصود بنسبة «ثلاثة إلى واحد».

ويضيف: «إذا كانت الحمام تعود لمالك واحد، وتعيش في مكان واحد، فذلك يعني ان التزاوج بين أفراد السلالة الواحدة حقيقة واقعة، واحتمال وجود الجين المتنحي بينها أمر وارد أيضا». ويختم الدكتور اشرف نبيه قائلا: «من الطبيعي، بعد الظروف التي شرحناها ان نجد حالات كهذه، واخرى في المستقبل».

وذلك ينبهنا إلى وجوب مراعاة هذه المسألة لتجنب انتشار أمراض كثيرة مثل «التلاسيميا» المنتشر بشكل مخيف نتيجة زواج الأقارب. ويكتفي الدكتور اشرف نبيه بهذا الشرح الموجز، بينما الحيرة لا تزال مرتسمة على وجه صاحب الفرخين الضريرين.

لكن الحمام الذي جاء قبل ۲۰ مليون سنة إلى الأرض، وبدأ الإنسان منذ خمسة آلاف سنة استخدامه في منافسات السباق وحمل الرسائل.

هذا الحمام الذي غدا رمزاً للسلام والحكمة والعدالة، يفتقد إلى تلك الميزات ولاسيما الحرية والتحليق واللعب في الفضاء وعلى سطوح الأبنية، كما يحدث مع الفرخين الضحيتين، يبقى أليفاً وصديقاً جميلاً للبشر. هذان الفرخان في محبسهما البصري هذا، أقرب إلى مبدأ العدالة، التي نراها عمياء، حتى لا تميز بين الناس، وتحابي أحداً لمصلحة آخر.