منوعات » بكاء الحمام في ديوان العرب

 

بكاء الحمام في ديوان العرب:


لا نجد في ديوان الشعر العربي طيراً حظي بالمكانة الخاصة التي حظي بها الحمام، فهو بريد العشاق وأنيس المحزونين وسمير المغتربين.

وجد العربي في هديل الحمام بكاء حزينا يلقي صدى في نفسه الملتاعة، وكثيرا ما سمعنا الشعراء يعاتبون الحمامة لانها تنوح نواحا كاذبا، فهي لا تدرف الدموع ..


قال الشاعر عوف بن محلم بعد ان سمع نوح حمامة:
وارقني بالري نوح حمامة ... فنحت وذو الشجو الحزين ينوح
على انها ناحت ولم تذر دمعة .. ونحت واسراب الدموع سفوح
الا يا حمام الايك الفك حاضر .. وغصنك مياد ففيم تنوح
افق لا تنح من غير شيء فانني .. بكيت زمانا والفؤاد صحيح


اما الشاعر ورد بن الجعد فيجد نفسه اصدق في بكاء المحبوبة من الحمامة:
احقا يا حمامة بطن واد .. بانك في بكائك تصدقينا
غلبتك في البكاء بان ليلي .. أواصله وانك تهجعينا
واني ان بكيت بكيت حقا .. وانك في بكائك تكذبينا

ويقول الشاعر الكبير ابو فراس الحمداني عندما استمع الى هديل حمامة وهو في الأسر وعاتبها لأنها تنوح وهي متمعة بالحرية وهو الاسير المكبل بالاغلال :
اقول وقد ناحت بقربي حمامة .. ايا جارتا هل تشعرين بحالي
معاذ الهوى ما ذقت طارقة النوى .. ولا خطرت منك الهموم ببال
ايا جارتا ما انصف الدهر بيننا .. تعالي اقاسمك الهموم تعالي
تعالي ترى روحا لدي ضعيفة .. تردد في جسم يعذب بال
لقد كنت اولى منك بالدمع مقلة .. ولكن دمعي في الحوداث غال

ويقول الشاعر تميم بن المعز وقد تحرك اشواقه لفراق احبته :
مطوقة ورقاء تندب شجوها .. وتسهر فيه الليل وهو تمام
تنوح بلا دمع وللحزن آية .. على نوحها مشهورة وغرام
الا يا حمام الايك مالك والها .. كانك من اسكرته مدام
كلانا محب صدع البين شمله .. وكل محب بالفراق يضام
سلاما على من حجبت شخصه النوى ... وان كان لا يغني المحب سلام